أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

137

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

وقيل : إنها تأكل الميت وغير الميت ، وإنها أخبث الوحوش ؛ تدخل على الغنم فتخنق عشرا حتى تأكل واحدة ، وقد استفاض ذلك من أخبارها وكثر في أشعارها ، وقال الراجز : ( الرجز ) سَلَّطْ على أُولئِكَ الأَغْنَامِ سَمَيْدَعاً مُعَاوِدَ الإقْدَام أو جَيْأرً ظَلَّتْ بذَاتِ الهَامِ تَلُفُّهَا مُدْ لَمَّسَ الظَّلامِ لَفَّ العَجُوزِ قَرَدَ القُمَامِ وإنما أراد أبو الطيب الميت من الناس ، دون غيرهم فأطلق ، وذلك المهور في أشعارهم ، كقول الشنفري : ( الطويل ) إذا احتَمَلَتْ رأسي وفي الرأس أكْثَري . . . وغودِرَ عند الملتقَى ثَمَّ سَائري وقول متمم : ( الكامل ) يا لَهْفَ من عَرْفَاَء ذاتِ فَلِيلةٍ . . . جاَءتْ إليَّ على ثَلاثٍ تَخْمَعُ وغيرهما . وغيرها من السباع يأكل الحي والميت ( والناس ) ، كالأسد والنمر والذئب .